كليشيهات


 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 سواد بلاط ملك مملكة البياض .. (رواية من الأدب الخالديني )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
khaldeen
ــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــ
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 214
الموقع : فوق التراب
العمل/الترفيه : مقاول ناطحات تراب
المزاج : مترستق
1 : الموقع الرسمي
العضوية : 0
إدارة الأوراق : 162
تاريخ التسجيل 11/07/2008

مُساهمةموضوع: سواد بلاط ملك مملكة البياض .. (رواية من الأدب الخالديني )   الأحد 18 أكتوبر 2009, 8:47 am

._.
في قديمٍ من سالف الزمان كان هناك في اطراف الأرض مملكة بيضاء في كل شيء, إلا من سواد شعر رؤوس اهلها ..كانت تلك المملكة اشبه ما يكون بمدينة من الهدوء المخيف والأمن الذي يجعلك لا تعرف من أي سوف يأتيك الخطر ..فالحياة رتيبة ومملة ونمط التغيير في طريقة معيشة المملكة اشبه ما يكون بقرار الرحيل عنها ..
رغم جمال باحتها التي يسمونها باحة الغرباء ورغم روعة ضواحيها الساحرة ولكن للوحشة سر لا يعرف له سبب , فالناس لا يجمعهم تألف أو تقارب او حتى تواصل , فكل من يخرج من داره يذهب لغرضه وليس لهم هم سوى أن تكون عودته للدار سريعة .. وفي جزء من وسطها تقع حوانيت ممتدة على عدة مسارات متقاربه . كل ما يلزم سكانها متوفر وبأسعار رخيصة .. في اقصى الباحة هناك بيوت جميلة تتفاوت في سعتها وفي تباعدها , تتوزع متناثرة في بين الحوانيت والطريق المؤدي لقصر الملك, وهناك مزارع تتخلل البيوت الكبيرة وبعض الدور الصغيرة جداً . وبالطبع هناك دور للعبادة, خمسة دور .. اربعة منها في كل جهة من جهة المملكة , وخامسها في باحة الغرباء حيث محلات العطور والاعشاب والأحاريج وبركة الماء و خان قديم يتفندق فيه الزوار و النزلاء الذين لا يجدون ضرورة لبناء المسكن .. وسور قديم بقي منه امتار قليلة كشاهد يستعين به حكواتي المدينة في سرد اسطورة ذلك السور .. سكان تلك المملكة من النادر ان تجد فيهم اكثر من عشرة رجال تربطهما صلة قرابة رغم قدم تواجدهم , وهناك دور خلف البساتين للجنود واحصنة الجيش و ممالك المعرفة التي اقامها الملك لتعليم الصبية القراءة والكتابة بالقرب من ميدان الجيش ..
ودار للشفاء في شمال القصر تتخله عقبة عاليه تجعل اي مريض يفكر الف مرة في ترجيح البقاء على شدة المرض خير من الذهاب لصعوبات الطريق ..حتى الخيول لا يسمح لها أن تجوب المدينة أو تمر بالقرب من القصر ..
وهناك دار الهبات والعطايا وضعها الملك لمن يستحقون المساعدة .. ودار اخرى لجمع الأشياء التي يستغني عنها اهلها .. وبالطبع لا تخلو المملكة من الاحراش و بعض الخرائب التي يلجأ إليها مراهقي المملكة لتعلم مباديء الفحولة سراً فهناك من يريد ان يزيد من خبراته فيجد ضالته فيمن يريد درساً نظرياً و أما العشاق فلهم دور في البساتين يستأجرونها بالسر من الحراس والمزارعين .. وكل شي يمكن أن تتخيله في هذه المملكة سوى ملكها و مكنونات قصره, فهذا الأمر يكون فيه حتى الحديث بين العامة اقرب للتكهن والتصور من ماهو مستتر مبطن لا يصل له حتى خيال حكواتي المدينة الذي اشتعر بسعة خياله .-.

عرفنا إذا ً المملكة.

إنها مملكة بيضاء إلا من اشجارها وطينها وكما قلت ومن شعر الرؤوس ..

اعطوا أنفسكم فسحة من الخيال فيما لم اذكره عن هذه المملكة قبل أن تواصلوا القراءة ..

هل تخيلتم شيئاً ..!!

إن لم تتخيل شيئاً دع القصة واذهب إلى الغرفة 75 ..فهناك المتعة أكبر فهذه القصة لا يوجد فيها متعة إلا لمن يجدون صخباً في الخيال الخصب
و إن كنت رأيت في خيالك اشياء كان يجب ان تحتويه هذه المملكة, فكاتب القصة يتمنى لك ممتعاً في قراءتها
لنبدأ الحكاية ..


لا تنسى ان تحضر كوباً من الشاي مع الشابورة ..حتى تعطي نفسك اجواءاً تاريخية ..

تلك المملكة البيضاء كان يحكمها ملك شاب عادل, لديه من الحكمة والفطنة والذكاء والدهاء ما لا يتصوره بشر .. لقبوه اهل مملكته بـ ( لما قتلتها ..!! ) هذا الملك العظيم كان في معزل عن مملكته, فهو ماكث في قصره قابع على كرسيه .. لدرجة أن حاجبه برقع الباب لا يتذكر لون بطانه ذلك الكرسي.. وشعبه لم يكونوا يعرفون وصفاً لملامحه سوى أنه شاب أمرد إلا من حاجبيه ورمشي عينيه.. وشعر رأسه الطويل جداً والظاهر الذي لا يضع عليه عمامة , على عكس اسلافه من الملوك الذين سبقوه .. يقولون القادمون من مجلس الحكواتي بأن ملكهم لا يغضب إلا نادراً, ولا يبتسم إلا عندما ينسون خبر اخر ابتسامة إبتسمها , ولا يفعل أي شيء إلا نادراً , فهو لا يكرر كثيراً افعاله وتصرفاته سوى في ديمومة مكوثه داخل قصره الكبير جداً ..و كان ذلك الملك اعزباً وسيماً مفعماً بالحيوية والقوة تجعل الكثيرون يستغربون سر عزوبيته أو حتى السر في عدم وجود جارية واحدة في قصره , بعد ان دفن جواري والده في ارض بور داخل قصره تحولت إلى حديقة ازهار جميلة تثير اعجاب من يستطيع دخول القصر أو حتى من يستطيعون الخروج منه وكان يظهر على الملك النشاط والسرعة في مشيته داخل اروقه القصر لشدة وقع قدميه على ارضية ممرات القصر الصلبة .. ورغم هذا النشاط وهذه القوة كان يبدو على النقيض تماما عندما يجلس على كرسيه ، فهو ينكب في جلوسه إنكباب العجوز العاجز لا يستند بظهره ولا يتكئ بمرفقيه .. فيجلس مرخياً كتفيه وكأنه نسر عجوز لا يقوى على مد جناحيه ..والرعية يختصرون وصفه سراً بـ طويل القامة طويل الإقامة.. حتى قالوا أن قصره مملكة اخرى داخل مملكته .. أنه الملك الحاشر بن السهل الأجحمي سليل ملوك الجدين ..



؛.. -_-..؛

وفي ذات يوم غير مألوف على العامة ولا حتى على الخاصة , دخل وزير الرعية الأسمح بن شجاع بصحبة كبير الأعيان حاشم بن حلاويه اليعفلي.. يريدون لقاء الملك الحاشر في أمر بالغ الأهمية .. دخل الوزير سريعاً دون ان يلقي عليه الحاجب تعاليم المجلس تقديراً له, ولأنه ايضاً كثير الحضور لديوان الملك .. فنادى الحاجب افتحوا الباب لصاحب العمامة الصفراء ..فدخل الوزير وبقي كبير الأعيان ينتظر دوره حتى يؤذن له في الدخول إلى ديوان الملك ومن ثم يرى ماذا سيقول بعد قول الوزير .. فإن بلغ كرسي الملك ووطأ عتبة قصار الرعية .. فهذا يعني أن الملك سوف يكتفي بمصافحته دون سؤاله عن سبب مقدمه , وإن اجلسوه في الحضوة الخضراء فهذا يعني أن الملك الحاشر ينتظر ما بيده من أمر , ما أن يخلص منه فإنه سوف ينزل من كرسيه ويقف في صدر الحضوة الخضراء التي عادةً ينال من يجلس فيها وقتاً كافياً يجعله يحفظ تفاصيل أذن الملك الذي اعتاد أن يطرق برأسه وهو ينظر للأسفل مصغياً لمن يحدثه .. وما ان يرفع رأسه وينظر في وجه محدثه فإن هذه إشارة تلزم محدثه بالصمت .. وإن صرف نظره دون أن يعقب فهي إشاره اخرى بأن يستأذن من كان يتحدث ويغادر ديوان الملك دون أن يسأل احداً عن ماذا سوف يكون من الملك الحاشر .. وتلك هي التعاليم التي يقرأها مراراً وتكراراً الحاجب برقع الباب على من يقفون على باب الديوان .. كان كبير الأعيان يستمع للتعليمات وهو ينظر للأبوب الكثيرة في ذلك الرواق .. ويتأمل الخارجين منها .. فعدد الخارجين عدد كبير لا يعقل أنهم يسكنون في هذا القصر رغم أن القصر كان مترامي الأطراف .. وكان كبير الأعيان يعلم ان هؤلاء الناس تربوا صغاراً في اقبية تحت ارض القصر, ولا يعلمون شيئاً خارجه , فهم لا يعلمون شكل السماء أو حتى أن ان هناك شي اسمه سماء, وعندما يجلسون في وقت راحتهم لا حديث لهم سوى سمعت أن هناك اشياء يركبها الناس وتجري بهم سريعاً .. وآخر يقول سمعت بأن هناك خارج القصر غطاءاً ازرقاً يغطي الدنيا . وآخر يتعجب من الفواكهة والأطعمة كيف تعمل ومن اين تأتي ..!! وآخر يقول بأن احد الحراس قال لزميله الله ربنا .. ويسأل من حوله هل هناك شخص ارفع من ملكنا خارج هذه الأسوار!! .. تلك هي الأحاديث التي كانت تصل لكبير الأعيان .. وفي اثناء ما كان كبير الأعيان يجول بنظره وفكره .. خرج الوزير ونظر لكبير الأعيان وطأطأ برأسه ومضى دون أن يفتح شفتيه, هنا نادى الحاجب برقع الباب .. وقال افتحوا الباب لصاحب القطيفة الزرقاء .. وتلك هي عادة النداء فلا ينادي الحاجب او غيره بأسماء او مناصب الداخلين على الملك, بل يحدد لون عمامة أو رداء المراد دخوله فينادي بما يراه غالب اللون في ملابس المراد دخوله.. فدخل كبير الأعيان وهو يتثاقل في خطواته حتى يرى مجلس الملك وبنفس الوقت هو في حيرة من أمره تجعله يتمنى لو أن الباب لم ينفتح له , فالوزير لم يخبره بكلمة واحدة عن ما دار , ولم يرى من ملامح وجه الوزير إشارة تجعله يبني قولاً يقوله للملك, فهو في حيرة وفي ربكة وفي إنعدام للفكر والحجم والتوازن والثقة, فوضعه الآن انقلب من حال إلى حال تجعله يرى نفسه وكأنه قشه طار بها الهوى داخل الديوان, بعد أن كان فارداً رئتيه للتنفس بإريحية وهدوء .. فالصدر ضاق والوجه بدأ عليه الوجل والوحشة .. .. فأشار إليه الحارس إلى الحضوة الخضرة فأسبشر بنصف الخير .. وجلس في الموضع الذي اشير اليه, وقال ماذا لو كانت هذه الحضوة تكريماً لما سبق لي من عهد عند الملك, يعقبها نقلي حياً من الحضوة الخضراء الى اخر مجلس احلسه في هذه الدنيا (مقبرة واحة القصر) . وبينما كبير الأعيان حاشم اليعفلي يفكر في اي شيء يريد يفكر فيه, ولكن هيهات فرهبة الموقف شل حتى سرعة تنفسه .. و بينما كان كبير الأعيان يفكر في هيئة جلسته , هل يلقي بظهره على ظهر الكرسي .. ام يبقى جالساً بتحفز!! .. هل يباعد بين قدميه أم يضمها لى بعضهما .. ويقلب كفيه ويفكر في انسب موضع لهما , هل يضعهما على ركبيته , أم يلقي باحداهما على طرف الكرسي ويجعل الأخرى تتحرك كيفما اتفق .. وبينما هو حائر في موضع يضع عليه اطارفه .. اخذ يفكر هل يبتسم , ام يصر حاجبيه فوق انفه .. هل يطأطأ رأسه ..!! أم يجعل رقبته كرقبة هدهد وقف على غصن في يوم ساكن الهواء .. كل تلك الحيرة التي زعزعت كيان حاشم بن حلاويه اليعفلي حتى جعلت شعر شنبه يتفرق بعضه عن بعض ..فشدة القلق والتور اصاب سريعاً بالجفاف..
في تلك الحالة التي تجعل اي شخص مكان كبير الأعيان يتمنى لو أنه كان هواءاً لا يرى او تراباً لا يشم له رائحة ..

وفي تلك التقلبات الثقيلة والطويلة كان الموقف و الوقت مغايراً , هناك على بعد خطوات حيث كرسي الملك .. هدوؤ تام .. صمت يقتل اي صخب .. هدوء يكسو اكبر القلاقل, حديث لا تسمع له حدة في اشد الحروف حدة .. فلا سين تسمع ولا صاد ترفع ولا همهمة تقرع ولا صرصه تصدع .. سكون في التعبير يخالطه وجوم في التعابير ..وكأن جميع الحروف التي تنطق في العبارات تخرج من اقصى اوتار الحلق .. فالملك جالس على كرسيه العالي وبجواره سيدة كبيرة في السن لا يعرف اثر الشيخوها عليها سوى في بياض شعرها .. فقومها ووجها يوحي بأنها شابه .. وكان الملك يتحدث اليها وهو ممسكاً بصولجانه .. وعلى شماله حب غليظ متدلي من سقف الديوان ..قطع الملك حديثه ونظر للحضوة ..واشار لسيدة بباطن كفه بأن تتنحى بعيداً .. وامسك بالحبل المتدلي وقام من على كرسيه ومد بالصولجان الى حامي العرش الذي يعرفه اهل القصر بأن اسمه ابتر اللسان ..وابتر اللسان رجل ليس له ملامح تدل على سريرته .. فهو لا يتحدث ولا تظهر منه اية تعابير .. ولكن له سطوة قاتلة في القصر تجعل من لا يعجبه سماداً لحديقة القصر ..
قام الملك .. ونزل وهو ممسك بكلتا يديه طرفي قفطانه الأبيض .. ونزل الهوينا وكأنه طاووس خارج من حضيرة دجاجاته في شهر التزاوج ..



يتبع ...



"-"
بقلم الأديب الأريب الجهبذ النهبذ .. ..
اخوكم khaldeen الشهير بخالدين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://goocom.do-goo.com kh160sh@hotmail.com kh160sh@yahoo.com
 
سواد بلاط ملك مملكة البياض .. (رواية من الأدب الخالديني )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كليشيهات :: مذكرات وحكايات :: حرف لا يصدأ-
انتقل الى: